المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٢ - المسألة الثالثة دور الزبير بن بكار وعمه مصعب في نشر الادعاء بولادة حكيم بن حزام في الكعبة، والدليل على زيفه
ثانياً: كيف لم نجد في كتب التاريخ والحديث والتفسير والأدب رواية واحدة تنص على أنّ حكيم بن حزام قد صرح بولادته في الكعبة على الرغم من أنه عاش مائة وعشرين سنة نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام بل لم يرد عن أي امرئ من بنيه أو أخوته أو أخواته ذكر لهذه الحادثة سوى عن الزبير بن بكار وعم أبيه مصعب بعد مرور أكثر من ثلاثمائة سنة على ولادة حكيم بن حزام وذلك أن حكيم ولد ــ وبحسب قوله ــ سنة ١٣ قبل عام الفيل، والزبير بن بكار توفي سنة (٢٥٦هـ)([١٣٠])، إنها من عجائب الدنيا السبعة وعجائب أدبيات المنافقين.
وثالثاً: إن المناقب تعد مناقب عند أهلها، أما من لا يجد لله ورسوله حرمة فلا منقبة لديه فيما يرتبط بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكأننا في هذه الحالة نقول للمسيحيين في العالم وغيرهم إن من المناقب التي خصكم الله بها أن جعل الله تعالى مكة قبلة للمصلين. فسرعان ما يقولون أي مصلين هؤلاء وأي قبلة تلك، إنما المناقب عندنا محصورة ببيت المقدس وبالسيدة العذراء وابنها عليهما السلام وبالقساوسة والكنائس.
والحال نفسه عند الأمويين والزبيريين فالمناقب عندهم محصورة في سادات الجاهلية وتجارة العبيد والتحكم في سوق النساء والخمور والسطو والقتل ومحاربة علي وفاطمة والحسن والحسين الذين في محاربتهم محاربة لجدهم فهو المقصود من ذلك، أما أن يولد أحدهم في جوف الكعبة فهذا آخر همهم.
رابعاً: إنّ الولادة في جوف الكعبة هي منقبة عند أهل الكعبة لأنهم يدركون
[١٣٠] تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ج٨، ص٤٧٢. تهذيب الكمال للمزي: ج٩، ص٢٩٦.