المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٧ - رابعا مناقشة قول الحلبي صاحب السيرة
أن ينسب المتكلم الحادثة التاريخية إلى: (وقيل) من دون أن يأتي بسند أو مصدر معتبر لهذا (القول)، ثم يمضي الحلبي في هذا الأسلوب ليتبع هذا (القيل) بلفظ: (قال بعضهم)، ومن هم؟ لا أحد يعلم سوى الحلبي، بل حتى الحلبي لا يعلم من هم، وإلا لأورد أسماءهم!!
٢ــ وأما قوله (لا مانع من ولادة كليهما) فسرعان ما تراجع عنه، فقد رجح عنده، وهذه المرة متبعاً اعتماد المصدر كي يوقع القارئ فيما ينسجم مع عقيدته ــ فيقول: (لكن في النور ــ ولم يقل كتاب النور ــ حكيم بن حزام ولد في جوف الكعبة، ولا يعرف لغيره) وهذه العبارة مرت علينا آنفاً.
فصاحب كتاب النور الذي ينقل عنه الحلبي معذور فهو لم يعرف علي بن أبي طالب عليه السلام لا في الدنيا ولا سيعرفه في الآخرة ولذلك قال في ولادة حكيم: (ولا يعرف لغيره) أنه ولد في الكعبة!!
وأما عدم وجود (المانع في ولادة كليهما) فهو من الطرائف التي لا تجد ضوابط في طرح ما ترويه سوى الابتسامة لذا: هي طريفة وعجيبة، ولو أتبعت هذه الطرائف الموانع الشرعية والعقلية والعرفية لما سميت بالطريفة، وقول الحلبي: (لا مانع من ولادة كليهما) من الطرائف وكأن بيت الله الحرام هو بيت الحلبي، أو هو مستشفى خصص لولادة نساء قريش فأي واحدة ضربها المخاض خرجت لبيت الله الحرام فنفست فيه، وذلك لعدم وجود موانع من ذلك فليس للبيت حرمة أو تعظيم أو قداسة كما يعتقد أهل لعقة الدم فهذا الخلف تبعاً لذاك السلف كما يعتقد الحلبي في عدم وجود مانع من ولادة مشرك من أبوين مشركين في بيت التوحيد، بيت الله الحرام!!