المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٨ - الظاهرة الخامسة قتل التابعيين في باحة الحرم وصلب ابن الزبير وهو مقطوع الرأس عند الكعبة
السفيانية ثقافة الاعتقاد بحرمة المدينة وحرمة الصحابة!!
وأما مكة فظهر اعتقاد بني أمية بحرمتها من خلال قتالهم ابن الزبير، فلما استعصى عليهم نصبوا المنجنيق ورموا بيت الله بالحجارة، وحرقوه بالنار، واخذوا يرتجزون ويقولون:
خطارة مثل الفنيق الزبدِ
نرمي بها أعواد هذا المسجدِ([٩٠])
الظاهرة الخامسة: قتل التابعيين في باحة الحرم وصلب ابن الزبير وهو مقطوع الرأس عند الكعبة
لم تكن هذه المرة الوحيدة التي يتعرض فيها بيت الله لهتك الحرمة والدمار. بل حدث ما هو أعظم من ذلك! حينما أمر عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي بالتوجه إلى مكة وقتل عبد الله بن الزبير، فكان له ما أراد، بعد أن حاصر الحجاج وجيشه البيت الحرام في الشهر الحرام، ولم يمنعه من ذلك الفعل الشنيع مانع، فلا البيت له حرمة، ولا الشهر له حرمة، ولا المسلمون الذين قدموا لتأدية المناسك كانت لهم حرمة عند بني أمية وأشياعهم.
فكان من أمرِ الحجاج أن نصب المنجنيق على جبل أبي قبيس ورمى به الكعبة([٩١]).
وأول مارمى بالمنجنيق رعدت السماء وبرقت وعلا صوت الرعد والبرق على الحجارة فاشتمل عليها!! فأعظم ذلك أهل الشام وامسكوا بأيديهم.
[٩٠] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٨٣، أحداث سنة أربع وستين؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص١٢٥.
[٩١] الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص٣٥٠. أسد الغابة لابن الأثير: ج٣، ص٢٤٤.