المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٨ - أولاً عوامل ثبوت المنقبية للولادة في الكعبة
وبناءً على ما تقدم نخلص إلى عوامل ثلاثة لثبوت المنقبية:
١ــ الدلالة الشرعية المرتكزة على الشأنية عند الله تعالى.
٢ــ الدلالة اللغوية المرتكزة على كرم الفعل.
٣ــ الدلالة العرفية المرتكزة على تعظيم الكعبة وحرمتها.
فأما العامل الأول: فأي شأنية لحكيم بن حزام عند الله تعالى وهو من المؤلفة قلوبهم وممن تأخر إسلامه إلى فتح مكة فلم يكن ممن هاجر أو عذب أو جاهد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوى اشتراكه مع المسلمين في خروجهم إلى غزوة حنين وقد أصيب له فرسان فعوضه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كل واحد بمئة بعير ولم يقنع بذلك وكان يريد الزيادة ــ وقد ذكرنا ذلك ــ ومن ثم فهذه الشأنية التقوائية منتفية وبائنتفائها لا يصح إطلاق المنقبة على ولادته في الكعبة.
وأما العامل الثاني: فلقد استعرضنا ترجمة الرجل من كتب التراجم فلم نجد له سوى الاحتكار للطعام قبل الإسلام وبعده؛ والجشع الذي دفعه للاستزادة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا قطعاً يتعارض مع قولهم أنه أعتق مئة رقبة، وأنفق مئة بعير، فهذا العدد إنما زج به في حياة الرجل لغرض التعتيم على طمعه في مال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة حنين؛ ومن لا يقنع بالعوض عن فرسين بمئتين من الإبل كيف له أن ينفق مئة أو يعتق مئة رقبة وكم احتاج من المال لشراء هؤلاء العبيد ثم عتقهم؟ لا أحد يعلم سوى راوي الرواية.
نعم: لم يسجل له التاريخ من المواقف سوى كونه أحد الأربعة الذين حملوا