المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٧ - أولاً عوامل ثبوت المنقبية للولادة في الكعبة
لذا: فإن المنقبة بدلالتها الشرعية المرتكزة على الشأنية عند الله تعالى تكون كاشفة عن التقوى حيث يتفاضل في ذلك الخلق ويتفاوت عندها الأنبياء والمرسلين ومن هو دونهم، وهو ما دل عليه قول الله تعالى:
(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّـهُۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِۗ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)([٦٩]).
وأما بدلالتها اللغوية، فهي: كرم الفعل؛ ومنه يقال: رجل ميمون العريكة والنقيبة والطبيعة، بمعنى واحد([٧٠])، وحينما نأتي إلى أمر الولادة في الكعبة فلا نجد له تطابقاً لا مع الدلالة القرآنية ولا مع الدلالة اللغوية، فلا هو من التقوى ولا هو من كرم الفعل، فغاية ما في الأمر إنه أمر ارتبط بمخاظ المرأة الحامل التي ضربها الطلق في هذه اللحظات.
ولذلك: فلا علاقة لحكيم بن حزام بما حدث لأمه من أمر الولادة وهذا على فرض صحة وقوع الحادثة التي سنناقش رواياتها لاحقاً.
بقي لنا أمر واحد، وهو التصاق المنقبية وثبوتها العرفي مع تعظيم الكعبة وحرمتها، وهذا متلازم مع من يعتقد بحرمة الكعبة وتعظيمها، ومصداق ذلك يمكن ملاحظته في أفعال المكيين ونظرتهم إلى الكعبة أعزها الله.
[٦٩] سورة البقرة، الآية: ٢٥٣.
[٧٠] لسان العرب لابن منظور: ج١، ص٧٦٨.