المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٦ - ثانياً دور حكيم بن حزام في معركة الجمل
«هذا خالف أباه في الخروج، وأبوه حيث لم ينصرنا قد أحسن في بيعته لنا، وإن قد كف وجلس حيث شك في القتال، وما ألوم من كف عنا وعن غيرنا ولكن المليم الذي يقاتلنا»([٥٩]).
أقول: حينما يصل الأمر بين الصحابة والتابعين إلى أن يقف الأبناء في وجه الآباء فيخالفونهم في المعتقد كعبد الله بن الزبير الذي وقف يدافع عن عثمان بن عفان ووالده الزبير لا يبالي أنْ يبدأ المنتفضون على الخليفة بقتل ولده إنْ تطلَّب تحقيق هدف قتل عثمان هذه التضحية.
وإنْ يخالف عبد الله بن حكيم بن حزام والده فيخرج لحرب الإمام علي عليه السلام وقتاله فيقتل في المعركة ــ مع علمهم بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام:
«لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق».
وقد أصبح هذا الحديث من البديهيات التي تأسس عليها الإسلام ومع هذا وغيره يكون الحال بهذه الكيفية من الاختلاف في العقيدة والدين في البيت الواحد وفي الأسرة الواحدة، فكيف بمن كانوا قد تداخلت فيما بينهم النزعة القومية ومآثر الآباء ونار الثأر لبني العشيرة كقتل مروان بن الحكم طلحة بن عبيد الله وهو يقاتل إلى جنبه في حربهما لأمير المؤمنين عليه السلام.
إنه سؤال لن تجد عند أحد من الصحابة وأبنائهم ومن تبعهم على ذلك الإجابة الصحيحة عليه ولاسيما إن القراءات للحدث مختلفة والمعطيات الفكرية
[٥٩] الإرشاد للشيخ المفيد رحمه الله: ج١، ص٢٥٦؛ المجمل لابن شدقم المدني: ص١٥٥؛ البحار: ج٣٢، ص٢٠٨.