المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٤٤ - ب تجلي منقبة حكيم بن حزام في دفن عثمان بن عفان
عليه ودفنه، ثم كيف لا يكون له من المناقب، ما تجعله ينفرد بالولادة في الكعبة ــ سيمر لاحقاً ــ؟
وأما طلحة بن عبيد الله فلم يمر عليه من الوقت كثيراً فقد قتله مروان بن الحكم غدراً بعد أن خرج معه حينما خرج هو والزبير بن العوام للمطالبة بدم عثمان بن عفان حينما ذهبت الخلافة منه إلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يبايعه الناس وهو قائد الانقلاب على الخليفة والباسل المغوار في تحريض الناس على قتله.
فكيف تذهب جهوده سداً ولم يحظَ بالخلافة، ولم ينل من علي بن أبي طالب عليه السلام لا دنيا ولا آخرة، أنه موقف الخاسر الذي وجد نفسه قد أضاع الطريقين.
ولذلك: قال يوم الجمل:
ندمت ندامة الكسعي لما
شريت رضا جرم برغمي
اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى([٥٥])، كلمة هو قائلها لما أتاه سهم مروان بن الحكم فوقع على عين ركبته، فكانوا إذا أمسكوها انتفضت وإذا أرسلوها انبعثت، فقال: دعوها فإنها سهم أرسله الله([٥٦]).
[٥٥] الاستيعاب لابن عبد البر: ج٢، ص٧٦٦؛ وقال: (ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ)؛ الفائق في غريب الحديث للزمخشري: ج٣، ص١٥٦؛ تاريخ خليفة بن خياط: ص١٣٩.
[٥٦] الإصابة لابن حجر: ج٣، ص٤٣٢؛ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج٢٥، ص١١٤؛ تاريخ خليفة بن خياط: ص١٤٠.