المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٧ - أ الترابط بين دور طلحة بن عبيد الله في قتل عثمان وظهور منقبة حكيم بن حزام
وهذه الغرائبية([٣٦]) في شخصية طلحة نصَّت عليها كثير من النصوص الروائية والتاريخية وهي مع ذاك تكشف عن حقيقة الصراع بين الصحابة وانعكاسات ذلك على العقيدة والفكر الإسلامي بنحو عام حتى أصبحت المفردات في هذا الفكر لها دلالات ومعان تختلف مصاديقها عما جاء به القرآن والسنة النبوية ومنها (المنقبة) فما هي بمنقبة هنا لا تكون بالضرورة كذلك في محل آخر.
١ــ إنّ أوضح بيان يكشف عن تلك الغرائبية في شخصية طلحة بن عبيد الله هو ما روي عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه حيث قال:
«قد كنت وما أهدد بالحرب، ولا أرهب بالضرب، وأنا على ما وعدني ربي من النصر، والله ما استعجل متجرداً للطلب بدم عثمان إلا خوفاً من أن يطالب بدمه، لأنه مظنته، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الأمر ويقع الشك.
ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث:
لأن كان ابن عفان ظالماً ــ كما كان يزعم ــ لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه، وأن ينابذ ناصريه.
ولأن كان مظلوماً، لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه، المعزرين فيه.
ولأن كان في شك من الخصلتين، لقد كان ينبغي له أن يعتزله، ويركد جانباً، ويدع الناس معه.
[٣٦] الانترنت: معنى مصطلح الغرائبية في الأدب: الغرائبية هي جزء أساسي في دلالات الواقعية السحرية كما شاعت في الأدب..