المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠ - ثانيا ما ذكره الحافظ بن عساكر (المتوفى سنة ٥٧١هـ) ودراسة هذه الأقوال
فإذا كان حكيم بن حزام في المدينة يحتكر الطعام كله وهو مسلم فكيف حاله حينما كان في مكة وهو مشرك، والظاهر أن الأمر سيان فقد اعتاد على هذا العمل من الاحتكار سواء أكان مشركاً أم مسلماً ولا شأن له بغير المال والربح.
إذن:
لم تكن حياة حكيم بن حزام تزخر بالمناقب كما عنون لذلك بعض مصنفي المسلمين كالحاكم النيسابوري([٢٣])، أو النووي([٢٤]) ــ وغيرهما ــ، لذا: يكون مولده في الكعبة المشرفة (وانحصار هذا الأمر فيه) كما يقال يدعو إلى البحث والدراسة في إثبات هذا المدعى كما يدعو إلى دراسة المدّة الزمنية التي عاشها حكيم بن حزام وما هو دوره في الأحداث التي أعقبت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابتداءً من أمر السقيفة وانتهاءً بتولي معاوية بن أبي سفيان الحكم، وذلك أن حكيم بن حزام قد توفي سنة ستين وهو ابن مائة وعشرين سنة([٢٥])، وقيل قبل هذا التاريخ فقد تأرجحت الأقوال فيما بين عام خمسين وستين للهجرة النبوية.
إذ لعلنا نقف عند هذه المناقب التي حظي بها حكيم بن حزام كما عنون لها الحاكم النيسابوري والنووي وغيرهما، ولعلنا نقف عند السر في تميزه بالولادة في جوف الكعبة؟!
[٢٣] المستدرك على الصحيحين: ج٣، ص٤٨٢.
[٢٤] المجموع للنووي: ج٢، ص٦٦.
[٢٥] الإصابة لابن حجر: ج٢، ص٩٨؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم: ج٣، ص٤٨٢.