المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠ - أولاً ما ذكره ابن حجر (المتوفى سنة ٨٥٢هـ) ودراسة هذه الأقوال
فهو آمن فذلك مرجعه إلى أن دار حكيم كانت أسفل مكة ودار أبي سفيان كانت في أعلى مكة والبيت الحرام في الوسط([٥])، بمعنى إن النبي الأكرم أراد أن يكف المسلمون عن سفك الدماء في هذا البلد الحرام وكي يسهل على الناس الالتجاء ضمن هذه النقاط الثلاث. سوى من تجرأ وحمل السيف لقتال المسلمين فهو مقتول ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة.
فضلاً عن ذلك فإن اختيار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذا الدور إنما كان لطلب العباس بن عبد المطلب وخاصة فيما يتعلق بأبي سفيان قائلاً: يا رسول الله أبو سفيان بن عمنا وأحب أن يرجع معي ولو أخصصته بمعروف، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
من دخل دار أبي سفيان فهو آمن([٦]).
فلما أمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالانطلاق عاد العباس بن عبد المطلب وقال: يا رسول الله إني لا آمن أبا سفيان أن يرتد فرده حتى تريه جنود الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
افعل.([٧])
والرواية تدل على كرامة العباس بن عبد المطلب لدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأخذ بمشورته وذلك لسنه وموقعه منه ومعرفته برموز قريش وما يصلح لهم.
[٥] المعجم الكبير للطبراني: ج٨، ص٨.
[٦] المصدر نفسه.
[٧] نيل الأوطار للشوكاني: ج٨، ص١٧٤.