المولود في بيت الله الحرام - الحسني، نبيل - الصفحة ١١١ - ثانياً للتشابه بين الإمام والبيت الحرام في العلاقة مع الناس
ثانياً: للتشابه بين الإمام والبيت الحرام في العلاقة مع الناس
فالإمام لا يأتي إلى الناس وإنما الناس هم الذين يأتون إليه، حاله في ذلك حال الكعبة، فالناس هم الذين يأتون إلى الكعبة وليس العكس، وهو ما دلّ عليه الحديث النبوي الشريف.
فعن علي عليه السلام وهو يحاجج أبا بكر في حقه المغصوب، وقد قال له أبو بكر: «...، وأنت لم تزل يا أبا الحسن مقيماً على خلافي والاجتراء على أصحابي، وقد تركناك فاتركنا، ولا تردنا فيرد عليك منا ما يوحشك ويزيدك تنويماً إلى تنويمك.
فقال عليه السلام:
لقد أوحشني الله منك ومن جمعك، وآنس بي كل مستوحش، وأما ابن الوليد الخاسر، فإني أقص عليك نبأه، انه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جمعه زها في نفسه، فأراد الوضع مني في موضع رفع ومحل ذي جمع، ليصول بذلك عند أهل الجمع، فوضعت عنه عندما خطر بباله، وهم بي وهو عارف بي حق معرفته، وما كان الله ليرضى بفعله.
فقال له أبو بكر: فنضيف هذا إلى تقاعدك عن نصرة الإسلام، وقلة رغبتك في الجهاد، فبهذا أمرك الله ورسوله، أم عن نفسك تفعل هذا؟! فقال علي عليه السلام:
يا أبا بكر! وعلى مثلي يتفقه الجاهلون؟ إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمركم ببيعتي، وفرض عليكم طاعتي، وجعلني فيكم كبيت الله الحرام يؤتى ولا يأتي، فقال: يا علي! ستغدر بك أمتي من بعدي كما