محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الأولى
وعنه عليه السلام:" كلّ عارف مهموم" ١٦.
أما استبشار وجه العارف فلأنّ هذا الاستبشار من خُلُقِ الإسلام إذا لم يكن مما يُشجّع على المعصية، وأما وجَلُ القلب وحزنه فلما يشعر به المؤمن العارف من تقصيره في حقّ الله وإن عظُمت طاعته له.
والحديث الثاني من الحديثين السَّابقين ناظرٌ إلى ما عليه حال قلب العارف دون وجهه.
وتستطيع أن تقول بأنَّ العارف مسرور القلب لما يعمر به قلبه من الأمل في الله ورجاء عفوه ورحمته، وجميل إحسانه، وهو حزينُ القلب لشعوره بتقصيره، وخوفه من عدل ربّه.
وربما حصل للمؤمن من خير دنياه مما لا ثَلْمَةَ منه في دينه لذلك تنبسط أسارير وجهه ولكن ذلك لا يستغرقه، ولا يؤدي به إلى نسيان عظيم الإحسان من ربّه، والنظر إلى قلّة شكره فيحمل من قلة الشكر من نعمة الربّ همَّ تقصيره، فتلك قلوبٌ حيّة لا يُفارقها ذكر الله، ولا تلهو عن النظر إلى عظمته.
التعلّق بالدعاء وكثرته:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" أعلم النّاس بالله أكثرهم له مسألة" ١٧.
وعنه عليه السلام:" إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك!! وكيف لا أدعوك وقد عرفتك" ١٨.
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام:" يا من آنس العارفين بطيب مناجاته" ١٩.
إنك لا تدعو من لا ترجوه ٢٠، ولا ترجو من لا قدرة له على الاستجابة للخير الذي تطلبه، أو لا يسمع نداءك واستغاثتك، ولا يصله دعاؤك، أو لا يتّسع لك كرمه.