محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم فقِّهنا في الدين، واجعلنا من الموقنين، وارزقنا هدى المتَّقين، واحشرنا في زمرة الصّالحين، وهب لنا جنّة النعيم يا رؤوف يا رحمان يا رحيم.
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فقد كان الحديث في آثار معرفة العبد لله سبحانه، وما تمدّه به من بصيرة وهدى وقوة، وما تُحقِّقه له من فوز ونجاح، والحديث اليوم هو الحديث وذلك في سياق الكلام في الموضوع الأساس وهو معرفة الله.
الشعور بالغنى والكرامة:
عن الإمام عليّ عليه السلام:" من عرف الله توحّد" ٢.
المعرفة بالله لما تُعطيه من شعور بالكرامة، وما تؤدّي إليه من شرف الذّات، ورِفعة الذّوق، وسموّ النفس، وعظيم التطلُّع إلى الكمال تحمي النفس عن الدنوّ من الأجواء الملوَّثة، والمخالَطة للنفوس المتدنية ٣.
فأهل معرفة الله تبارك وتعالى يربأون بأنفسهم عن مخالطة أهل معصيته، الغارقين في مخالفة دينه، لا يقبلون أن يذوبوا في أهل الدنيا من طُلّابها المحكومين لهواها.
ولو كانت الدنيا ملؤها هذا النوع من الناس لهان على أهل المعرفة الحقّة أن ينعزِلوا عن الالتصاق بهم، وأن لا يطلبوا وِدَّهُم ولكن في غير تخلٍّ عن واجبهم الديني المرتبط بالناس، أو نسيانٍ لمسؤولياتهم ٤.
وعنه عليه السلام:" من عرف الحقّ لم يَغتَنِ بالخلق" ٥.
لا يركض وراء رضا أحدٍ ليس فيه رضا الله، ولا يُفرحه ثناء الخلق، ولا يُحزنه أن ذمّوه ما دام على طريق ربّه، واثقًا بأنّه لم يَحِدْ عن هذا الطريق.
التسليم لقضاء الله والرضا به: