محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩١ - الخطبة الثانية
ديموقراطية يصرّ النظام ألَّا تكون وإن فني هذا الشعب وإن سقط هذا الوطن سقطة لا نهضة له بعدها أو ألَّا تكون حتى تغرق الشوارع من دماء الأبرياء من أبناء شعبنا ويتيتّم الأطفال في كل بيت.
وكأن هذه الرؤية هي رؤية المحيط الإقليمي والعربي، ورؤية الدول المؤثّرة الصديقة للنظام.
وكان الله في عون هذا الشعب وهذا الوطن المظلوم.
ثالثاً: الاستكبار والاستضعاف:
تاريخ الاستكبار والاستضعاف في الأرض ومجتمعات الإنسان تاريخ طويل قديم مقيم، لا تتخلّله إلّا انقطاعات استثنائية يسيرة المدّة هنا أو هناك على يد حكم السماء حيث يرضى به الإنسان. وهذه الانقطاعات هي الواحات الخضراء الرائعة في حياة المجتمعات، وكل ما عداها تكون الأرض غارقة في الظلام والعذاب.
وما تُرِكَ الإنسان لهواه إلَّا وطلب الاستكبار عملًا وتمسّك به ما استطاع تعويضًا باطلًا عما يحكمه من الشعور بالفقد والضعة والنقص ٣٠.
وحتى يتحقق ما يريدمن أسباب الاستكبار العملي الباطل، وأن يبقى له استكباره يجد ألَّا بد له من استضعاف شركائه في الأرض والحياة ومن يريد أن يبني ويحتفظ باستكباره على حساب مصلحتهم وعزّتهم، وما يجدونه من فرص التقدّم والازدهار ٣١.
وفي مقابل استكبار هذا المستكبِر ما من إنسان إلا ويعزّ عليه أن يظلّ أسير الضعف والذلّ والهوان، وأن تكون حياته في شرنقة الظلم الذي يُمارَس في حقه من الآخرين.
ليس من إنسان ما لم يُمسخ إلا ويتطلّع للخروج من هذا الذل والعذاب والهوان، وأن يُحقق أو يتحقق له الخلاص.