محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩ - الخطبة الأولى
طهارةُ بدن خارجية عابرة تزول بأدنى سبب أينها من تلك الطهارة الثابتة في باطن الإنسان ولا تنفكُّ عن خلقته وإن حاول أن يطمسها الأشقياء من أبناء الإنسان ويطفئوا نورها لتكون عليهم بسوءِ اختيارهم حُجّةً من دون أن ينتفعوا بها؟!
ومن وحي فطرة التوحيد ومعرفة الله عزّ وجلّ في الإنسان تجده لا يتخلَّف ولا يتردّد في الإجابة على سؤال من خَلَقَ السماوات والأرض وحيث يتخلّى عن جحوده وعناده ولا يخضع لجاهليّته منطلِقًا من محض الفطرة عن الجواب بأنه الله، وهو إذا عاند مكابرًا أجاب داخله [١] أنّه الله لا شريك له.
والحديث عن الرسول وآله صلَّى الله عليه وعليهم أجمعين غنيٌّ ببيان فطرة الدّين الحقّ والتّوحيد في كيان الإنسان كما أثبت ذلك القرآن.
عن الإمام الباقر عليه السلام:" قال رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله: كُلُّ مَولودٍ يولَدُ عَلَى الفِطرَةِ؛ يَعني عَلَى المَعرِفَةِ بِأَنَّ اللّهَ عز وجل خالِقُهُ، كَذلِكَ قَولُهُ: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ" [٢].
فهذا الجواب جواب الفطرة، وهذا ما تنطق به على لسان الطفل عندما يرده هذا السؤال ما لم تتدخّل التربية الفاسدة في التشويش عليه وحرفه [٣].
[١]- رغمًا عليه.
[٢]- التوحيد للشيخ الصدوق ص ٣٣١.
[٣]- وهو حين يسألك من خالق هذا الكون؟ فهو يؤمنُ في داخله وبكلّه بأن هذا الكون لابد له من خالق.