محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩ - الخطبة الثانية
أما عن وضعنا المحلي فالقضاء صار يُصدر أحكامه القاسية بالجملة في حقِّ المعارضين من أبناء الشعب في غياب وإهمال للقواعد الشرعية، وفي تخلّ عن ضوابط الدستور والقانون.
وإذا كانت هذه الأحكام عادلة كما تقول الجهة الرسمية والقضاء الذي وراءها معصومًا فمن الغريب جدًّا، والمدهش جدًّا، ومن الصدفة الثابتة التي ليس مثلها صدفةٌ وهي في تكرّرها كالقانون الطبيعي الثابت لا تأتي ولا لمرة واحدة مخالفة لهوى السلطة التنفيذية، ولما تدّعيه ضدّ المعارضين ٢٧.
إنها عدالة ولكنها من نوع خاص لا تعرفه إلا السياسة والقضاء التابع لها دون أن يعرفها الدّين ولا الضمير الإنساني ولا القانون.
عدالة لا يُصدّقها الواقع، ولا تُلاقي تصديقًا من غالبية المواطنين. عدالة تستنكرها منظمات حقوق الإنسان التي تقف على خطّ الحياد، وكثيرًا ما تلقى منها الإدانة.
عدالة لو صدق أنها كذلك لكان هذا الشعب الذي تُطبَّق عليه لكثرة من تناله من أبنائه العقوبات المشدَّدة وأحكام السجن لمدد طويلة والسجن المؤبَّد شعبَ الجرائم والمجرمين ٢٨، والقتل والقتلة، والفساد والمفسدين ٢٩. وحاشا لشعبنا أن يكون كذلك.
هذه عدالتنا القائمة ولتخرس ألسن المطالبين بعدالة غيرها، بعدالةٍ فيها صدق، وليرتفع صوت المنظمات الحقوقية، وليكثر عويل الأمهات، وليتيتّم الأطفال حيث يقضي آباؤهم العمر في السجون، ولتضطرب أحوال العوائل لغياب المعيل.
ولا ضير في ذلك كله من أجل رضى السياسة.
ثانيًا: ديموقراطيتنا المتميّزة:
في البحرين ديموقراطية. هكذا يقولون.