محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤ - الخطبة الأولى
لا يبلغ حبّ أحد لأحد مهما بلغ ذلك الحبّ مقدار ما عليه حبُّ العبد المؤمن بالله العارف به لربّه إذ ما من كمال لأحد ككماله ٣، ولا إنعام كإنعامه، ولا إحسان كإحسانه.
وعن الإمام علي عليه السلام:" الشوق خلصان العارفين" ٤.
وعنه عليه السلام في خطبة له في وصف الملائكة:" ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته، وقطعهم الإيقان به إلى الوله ٥ إليه، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره. قد ذاقوا حلاوة معرفته، وشربوا بالكأس الرويّة من محبّته وتمكّنت سويداء ٦ قلوبهم وشيجة ٧ خيفته" ٨.
وعن الإمام الحسن عليه السلام:" من عرف الله أحبّه" ٩.
٢- خشيته جلّ وعزّ:
... إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ... ١٠.
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" من كان بالله أعرف كان من الله أخوف" ١١.
وكيف لا يُخشى من لا حدَّ لقدرته، ولا شيء يخفى على علمه، ولا مهرب لأحد من ملكه؟!
ولا يُخشى من الله تبارك وتعالى ظلم أو خطأ في علم أو تقدير، أو تجاوز في العذاب. إنّما يُخشى من الله قدرته وعلمه وعدله.
٣- شدّة الرجاء:
عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" قال داوود عليه السلام: ياربّ حقّ لمن عرفك ألا يقطع رجاءه منك" ١٢.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" ينبغي لمن عرف الله سبحانه أن يرغب في ما لديه" ١٣.
ما من خير يحتاجه العبد ويُصلح حاله، وتمتدّ إليه أمنيته إلَّا وخزائن الله التي لا تنفد غنيّة به، وفوق ما يحتاجه عباده، وفوق كلّ الأمنيات.