محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٣ - الخطبة الأولى
عبادَ الله ... أيها المؤمنون لا ثوبَ لكلِّ من خَلَقَ اللهُ إلا ثوبُ التواضع، أما ثوبُ الكِبْر فلا يليق بالمخلوق، وهو ثوبٌ يَشينُه، ولا يَزينُه بعد أن كان ليس ثوبه، ويكشف عن زُوره وكذبه وغروره. وما لبسه عبد من عبيد الله جلّ وعزّ إلا وفضحه لِبْسُه، وفضحه من لا كبرياءَ ولا عزّة ولا جبروت إلا له، والكبرياء والعزّ والجبروت إنما هي لله وحده.
فلنحذر الكِبْر ونتائجه القاتلة في الدّنيا والمهينة في الآخرة.
التواضعُ يَرفع والكِبر يَضع. ومعرفة الله سبحانه وتقواه لا تدع لأحد كبرًا وتأتي على كلّ انحراف وبغي، فلنتّق الله.
عن الرسول صلّى الله عليه وآله:" من تواضع لله رفعه الله" ١ ومن تواضع لأخيه المؤمن من أجل الله فقد تواضع لله عزّ وجلّ والذي له الكبرياء الحقُّ وحده.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أخرجنا ربّنا من كلّ خُلُقٍ لا ترضاه إلى الخُلُقِ الذي يُقرّب إليك، واجعل خُلقنا من خلق القرآن، وسيرتنا من سيرة حبيبك المصطفى وآله الأطهار برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث في آثار معرفة الله جلّ وعزَّ من موضوع: معرفة الله.
آثار معرفة الله:
تترتب على معرفة العبد ودرجة هذه المعرفة آثار كريمة تقوى بها نفسُه وتغنى وترقى أيّما رقيّ، وتنهض أيّما نهوض.
١- محبّته سبحانه:
.. وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ .. ٢.