محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٠ - الخطبة الثانية
القمة العربية الأخيرة:
لا يَسرُّ أن تعقد القمة العربية في ظروف الانقسامات والانشطارات والتمزُّق الذي تعيشه الأمة على أكثر من صعيد ومن ذلك ما بين الدول العربية على مستوى علاقتها البينية المتوترة بل اللاهبة.
والمخلص لأمّته يتمنى أن لا تكون أصلًا متشرذمة في عديد من الدول، ثم وهي تعيش هذا الخطأ خطأ التعدد والتشرذم والكيانات الصغيرة لا أقل من أن يكون بينها تنسيق وتعاون مشترك، ومصيبة كبرى ألا يكون هذا ولا ذاك ولا علاقة حتى من مستوى التصالح وحسن الجوار، وإنما عداوات وتمزّقات وتشظّيات.
ثم إنَّ أيَّ تعاون على الشرّ هو أشرّ من الفُرقة، وأشدَّ خطرًا على الأمة.
التعاون المطلوب والمُفرح لأبناء الأمة إنما هو التعاون لخيرها واستقلالها وعزّتها وقوتها، تعاون ناهض بمستوى شعوبها، هادف لنشر العدل والمساواة ولإقامة القسمة المنصفة وتركيز قيم الإخاء والاحترام والحب والأمن والكرامة في ربوعها تعاون من أجل عزّة الدين الحقّ وسيادته وظهوره.
أمّا التعاون المضاد فهو مرفوض من دين الأمة ووعيها وضميرها وما تنشده لنفسها ويقتضيه انتماؤها من التمسُّك بالكرامة وروح التحرُّر والاعتزاز.
وإذا كانت القمة العربية تدين الإرهاب فلابد أنها تدين التكفير الذي يمثّل المنبع الأخطر للإرهاب والمغذّي الدائم لاستمراره، والوقود الأشد لإشعال ناره وامتدادها في كل الاتجاهات على مستوى الأمة بكاملها.
ونرجو أن تكون الإدانة والتبرّؤ من الإرهاب ودعوات التكفير وفتاواه السوداء صادقًا. والموقف العملي من الإرهاب والتكفير محلَّه ليس القول وإنما العمل.