محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الأولى
فمن مواهب الله الكبرى لهذا المخلوق قوّةُ الإدراك والاستدلالِ والانتقالِ بالتفكير المنطقيّ من المقدّمات إلى النتائج، ومن حاصل العلم إلى جديده، وكذلك بديهيات العقل من مثل حاجة المعلول إلى العلّة، وعدم تأخُّر المعلول عن علّته، وعدم اجتماع النقيضين مما يُمثّل الأصول التي يعتمد عليها السعيُ العلميُ عند الإنسان وبناءُ معرفته.
أضف إلى ذلك أصول السّلوك الصّحيح، والأخلاق الكريمة عنده، وكذلك دوافعَه المعنوية الرفيعة، وشوقه الذي لا ينقطع إلى الكمال.
والآية الثانية تتحدث عن صبغة الله، وأنَّ الإنسان قد صبغه ربُّه الخالق المبدع بصبغة الدّين والتوحيد، ووفّر له هذا النّور في أصل خلقه.
وتلك الصبغة بها طُهْر الإنسان وجماله وروعته ورفعته، فإنْ ضيّعها وتخلّى في سير حياته عنها تخلّى عن كلّ طُهْره وجماله وهداه.
ولا صِبْغةَ يمكن أن تأخذ مكان هذه الصبغة وتقوم مقامها وتعطي ما لها من عطاء.
ولا يمكن فرض صبغة أحسنَ من صبغةٍ من صنع الله تبارك وتعالى.
هذه الصبغة العظيمة كما في الحديث هي الإسلام. ففي صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّ وجلّ صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً قال: الصبغة هي الإسلام" [١].
والمسيحيون يغسلون المولود في يومه السابع بماءٍ عمودية، وبذلك يعطونه الطهارة كما يقولون ولكن أين هذا من طهارة عقل وقلب وروح من خَلْقِ الله في عجينة إنسانية الإنسانية؟!
[١]- الكافي ج ٢ ص ١٤ ط ٤.