محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٩ - الخطبة الثانية
شكرًا لاحترامكم ما يربطكم من روابط كثيرة أوّلها الأخوّة الإسلامية، ومنها الأخوّة الوطنية.
إنه إعلام الكراهية، وزرع روح الفتنة، وإشعال نارها، ومَدِّها بوقود من الحقد وتخويف الأخ من أخيه ومن روح الإثارة والتأجيج.
إعلامٌ لا يرتاح حتى تقتتلوا، وحتى يدخل الرعب والفزع في كلِّ دار من دُوركم، وكلّ حجرة وغرفة، حتّى تسيل الدماء الغزيرة منكم جميعًا، وتبقى بينكم روح العداوة مئات السنين لتكون رصيدًا بيد السياسة الظالمة تستفيد منها في أيّ وقت قررت ذلك، وقنبلة جاهزة لتفجيرها متى ترى، وضمانة لاستمرارها في الاستبداد.
إعلامٌ غرضه الرئيس أن لا يكون لهذا الشعب صوت قويّ موحّد لاسترداد حقوقه، وأن يكون قوتين تتصارعان لصالح هذه السياسة وليستعين بهذه على تلك، وبتلك على هذه وقت شاء، ووقت اقتضى مزاجه، ورأى في ذلك مصلحته لإحكام قبضة التسلّط المطلق على الجميع [١].
كنتم أوعى من السياسة فلم تستجيبوا لها، فابقوا على وعيكم، وازدادوا وعيًا ويقظة لأن أساليب المكر والخداع وإثارة الفتن لا تكاد تنتهي عند حدّ عند من يريد الفتن، والسياساتُ الظالمة لا تَعِفُّ عن سيءّ مقيت، ولا تتورع. وليعلم الإخوة السنة أنَّ واعيًا من الشيعة ومتدينيهم لا يحمل حقدًا عليهم رغم ما تمارسه السلطة الظالمة لهم، المميِّزة تمييزًا ضارًّا بهم هو مشهود ودائم وقائم لا يخفى على عين [٢].
[١]- فيما أنتم تقتتلون وتنتحرون وتتعادون وتتقاطعون.
هتاف جموع المصلين (وحدة وحدة إسلامية).
[٢]- هتاف جموع المصلين (إخوان سنّة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه).