محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الثانية
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القُدُس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائما.
أما بعد أيّها الأحبّة في الله فهذه بعض عناوين:
لا إسراف في حياة المؤمنين:
غير المؤمن قد يَنصح ويُنصح ولا ينتصح، أمَّا المؤمن فيسرع للأخذ بالنصيحة الحق من أين أتت على أنه لا نصيحة لأحد من الناس لم يسبق إليها الدين القويم.
والمؤمن يطلب النصيحة من دينه ويسعى لتحصيلها غير منتظر لأن تأتيَه النصيحة من الغير.
ويكثر الكلام اليوم على مستوى الدول والمهتمين بشأن البيئة والثروات الطبيعية بمسألة المياه وأهميتها، وما يُهدِّد البشرية من كوارث وحروب إذا زاد شُحّها بسبب سوء التصرُّف فيها وعدم القسمة العادلة لها، والإسراف في استعمالها.
والإسراف منهيٌّ عنه في الإسلام الذي يهتم بكلِّ ثروة أولية وثانوية، طبيعية ومنتَجة، خاصة أو عامة.
الإسلام لا يرضى لأهله أن يُرمى بنواة تمرة فيها نفع لإنسان أو حيوان، ويعتبر إنفاق الفَلْس الواحد محلًّا للمحاسبة، ويحافظ على سلامة البيئة وعلى الثروات الطبيعية أتمّ الحفاظ. وقضية الماء قضية موت أو حياة. والاستخفاف بالنعم بزيلها، ولا استخفاف بها كالإسراف والهدر، ولا أشدّ منه إلا أن توضع في المعصية والفساد والإضرار بالناس.