محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥ - الخطبة الثانية
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله يبدأ الإإنسان توديعه للحياة الدّنيا لأول لحظة يولد فيها، ويستمر مودّعًا لها في كل لحظة، وكل ساعة، وكل يوم، وكل عام حتى آخر الأجل ليُودع دنياه الفانية آخر وداع، ويستقبل الآخرة ببقائها، وما أعظم الفرق بين فانٍ وباق، وبين حياة تُودَّع وحياة تُستقبل وتدوم!!
فخطأٌ في العقل، وضلال في الرأي، وإضرار بالنفس، وإخلال بالمصلحة أن ينصرف الهمُّ إلى الدّنيا وتُنسى الآخرة. وأيُّ دنيا هي؟ دنيا مختلِطٌ حلوُها بمرّها، وأنسها بوحشتها، ولذّتها بألمها، وكلُّ أهلها في تهديد دائم بالرّحيل.
عبادَ الله علينا بتقوى الله، وتذكّرِ اليوم الآخر وما هو عن نفس ببعيد.
اللهم اجعل حياتنا حياة الصالحين من عبادك، ونيّتنا نيّتهم، وعملنا عملهم، واهتمامنا اهتمامهم، واجعلنا من السابقين لعمل الصالحات، واقبل منا يسير طاعتنا لك، واغفر لنا كثير ما عصيناك، وارزقنا ما أبقيتنا ملازمةَ طاعتك، ومفارقة معصيتك يا وليّ التوفيق يا محسن يا متفضّل يا كريم.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، وصلّ وسلم على وليّك الإمام أمير المؤمنين وإما المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصِّدّيقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.