محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤ - الخطبة الثانية
وهنا يستعين الإمام عليه السلام بالله في معرفته ولا يتّكل على عقل وتزكية نفس ومجاهدة مما يجِدُّ فيه، ويرى عليه أن يأخذ به عارفًا بأنَّ كل الأسباب إنما هي بتسبيب الله سبحانه، وأن عطاءه فوق كل حساب.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.
اللهم اجعلنا من السالكين طريق الأسباب لمزيد معرفتك، ولا تخلّ بيننا وبين أيّ سبب بلا توكُّل عليك، وامددنا بتوفيقك، ونوّر قلوبنا بنور معرفتك، وزدنا من فضلك يا كريم يا رحمان يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [١].
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي ما مَنَعَ عن عبداً من عباده هدى عامًّا يكون حجّة عليه، ولا هدى خاصًّا هو أهلٌ له، بما سعى إليه، وأعدّ ذاته لاستقباله، وما ضلّت نفس إلا بما كان منها من عمل السوء لا بتفريط منه سبحانه.
الحمد لله الذي يهدي عباده للحقّ، ويُبصّرهم بطرق الطاعة، ويوفّقهم لها، ويُقدرهم عليها رفعة لهم، ولطفًا بهم، ثم يُثيبهم على ما أتوا مما أقدرهم عليه، ووفّقهم له، وهو المثيب أضعافًا من غير أن ينتفع بطاعة المطيعين وعبادة العابدين.
[١]- سورة التوحيد.