محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠ - الخطبة الأولى
وصحيح أنَّ معرفة العبد بربّه تجعله يحبُّه، وتزيد من شوقه إليه، وتعلُّقه بذكره ولكن هذا الحبّ الناشئ من المعرفة يُضيء القلب هو الآخر بمعرفة الله، ويزيد من قوّة المعرفة.
عن يونس بن ظبيان:" دَخَلتُ عَلَى الصّادِقِ جعفر بن مُحَمَّدٍ عليه السلام ... فَقالَ: إِنَّما أُولُو الأَلبابِ الَّذينَ عَمِلوا بِالفِكرَةِ حَتّى وَرِثوا مِنهُ حُبَّ اللّهِ [١]؛ فَإنَّ حُبَّ اللّهِ إِذا وَرِثَهُ القَلبُ استَضاءَ وأَسرَعَ إِلَيهِ اللُّطفُ .... ثُمَّ قالَ: يا يونُسُ، إِذا أَرَدتَ العِلمَ الصَّحيحَ فَعِندَنا أَهلَ البَيتِ؛ فَإِنّا وَرِثناهُ، وأُوتينا شَرعَ الحِكمَةِ وفَصلَ الخِطابِ" [٢].
٣. الانقطاع إلى الله:
كلّما توقّف القلب عند قوّة المخلوق، وجماله، وغناه، وعلمه متوجّهًا برؤيته للمحدود، مشتغِلًّا بما لَهُ [٣] من مواهب بارئه، وما لا يستقل بشيء منه لا يعبر نظره إلى المفيض على العبد [٤] كلَّ ما عنده أعماه ذلك عن رؤية الحقّ تبارك وتعالى [٥]، وانصرف به عن معاينة عظمته، وأنساه ذكره. وفي هذا موت القلب، وسُبات العقل، وأسْنُ الروح، وانسداد أفق المعرفة.
[١]- من ذلك العمل بالفكرة.
[٢]- المصدر نفسه ص ٣٧٥.
[٣]- أي بما للمخلوق.
[٤]- كل نظره إلى عظمة المخلوق، وإلى جمال المخلوق، منقطعًا عن رؤية من وراء المخلوق، وما وراء المخلوق من العظمة غير المحدودة للخالق. هذه نظرة وهي النظرة السائدة عندنا وفي الكثير.
[٥]- يعميه ويزيد في عماه.