محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧ - الخطبة الأولى
وكيف تبدأ معرفةُ الإنسان لربّه العظيم الجليل، وماذا وَهَبَ ربُّه له من وسائل تركّزها ونموّها وتوسُّعها؟
المبدأ الفطرة:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [١].
صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُونَ [٢].
وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ... [٣].
والفطرةُ لغة الخلقُ والإيجاد.
والآية الأولى تتحدّث عن أنَّ الدّين وأولُه معرفة الله سبحانه مفطور عليه الإنسان وداخلٌ خَلْقةً في عجينة إنسانيته.
أصلُ الدين، والمنطلق الأوّلُ، والأساسُ الذي يقوم عليه بُنيانه من معرفة الله عزّ وجلّ وتوحيده شيء من تكوين الإنسان، وبُعْدٌ أصيل خَلْقةً من أبعاد إنسانيته لا سعي له فيه [٤]، ولم يُكلَّف بطلبه [٥]، وإن كان استكمال فهم الدّين محتاجًا إلى السعي العلميّ من الإنسان الذي رزقه الله وسيلة من العقل المدرِك المستدِلِّ الذي وهبه له.
[١]- ٣٠/ الروم.
[٢]- ١٣٨/ البقرة.
[٣]- ٣٨/ الزمر، ٢٥/ لقمان.
[٤]- الإنسان لم يسع لإيجاد هذا الأصل وإنبات هذه المعرفة وغرسها.
[٥]- نحن نُكلَّف بمثل الصلاة والصوم، ولم نُكلّف بأصل معرفة الله عزّ وجلّ. نعم أُعطينا القدرة على التوسُّع في معرفته، والتركيز الأكبر لمعرفته في قلوبنا فنكون مكلفين بذلك.