محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - الخطبة الأولى
وإذا كان الجوعُ في حدّ ذاته يُعطي أثرًا إيجابيًّا للنشاط الرّوحيّ والفكريّ وصفاء القلب، فإنَّ الجوع الهادف والمنطلق من وعيٍ وإرادة، وليس من ضرورة الفاقة والحاجة، ومن روح التقرُّب إلى الله جلّ وعزّ أعظم أثرًا، وأكثر بركة، وأطيبُ مردودًا.
ولا ينشط قلبٌ بذكر الله عزّ وجلّ، ولا يأنس به في حال بِطْنَةٍ يعاني منها البطن كما يكون له من ذلك في حال جوع لا يملك على الإنسان لشدّته مشاعره.
الإمام عليٌّ عليه السلام في ذِكْر حديث معراج النبيّ صلّى الله عليه وآله. قال صلّى الله عليه وآله:" يا رَبِّ ما ميراثُ [١] الجوعِ؟ قالَ: الحِكمَةُ، وحِفظُ القَلبِ، وَالتَّقَرُّبُ إِلَيَ [٢] .... الصَّومُ يُورِثُ الحِكْمَةَ، وَالحِكْمَةُ تُورِثُ المَعْرِفَةَ، وَالمَعْرِفَةُ تُورثُ اليَقينَ" [٣].
والجوعُ يُورِث الحكمة في قلب صاحبه كافرًا كان أو مؤمنًا وهي على الكافر حجّة ووبال، وفي قلب المؤمن نور وبرهان وشفاء ورحمة كما يذكر الحديث نفسه.
٢. حبّ الله:
حبُّ العبد ربَّه سبحانه يُكسبه معرفة به، وحبُّ الله للعبد يُنقذ قلبه من ظلماته حتّى يسطع بنور معرفته سبحانه.
[١]- وفي نقل: ميزات بدل ميراث.
[٢]- أي إلى الله عزّ وجل.
فالجوع يُعطي فرصة للانفتاح على الأمر الأهمّ في حياة الإنسان وهو طلب التقرّب إلى الله، ولا يكون ذلك إلا عن معرفة وفي صفاء روح.
[٣]- موسوعة الكتاب والسنة ج ٣ ص ٣٧٣ ط ١.