محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - الخطبة الأولى
المصيبة. ولا يسعدُ من لا يصبر عن لذّة، ولا يثبت أمام مصيبة. والسَّعيدُ من آمن بالله واتّقاه فبناهُ الإيمانُ وتقوى الله.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من أصدق أهل الإيمان والتقوى، وجنّبنا كلّ مصيبة نضعف أمامها، وكلّ لذّة نخسر بها شيئًا من ديننا أو صحّتنا، وارزقنا تمام السلامة والعافية عافيةِ الدُّنيا والآخرة يا رحمان يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزّاء فالحديث مستمر في موضوعنا السابق (معرفةُ الله سبحانه).
وقد وصل الحديث في سابقه إلى الطرق الثلاثة لهذه المعرفة الأهمّ من بين كلّ المعارف والأكثر ازدهاراً من القلوب بها، والتي مرَّ أنها معرفة النفس، والدّليل العقلي، والتزكية التربوية، والمجاهدة.
وكلّ العبادات الشّرعية مُربّية لنفس الإنسان على الهدى والخير والصلاح والقوة.
وتقدَّم في هذا الصدد ذِكْر عبادة الذِّكر والصلاة. ويأتي الآن بعضٌ آخر:
١. الصوم:
البِطْنَةُ تُعرقِلُ النشاط الفكري، وتُعكِّر جوّ الرُّوح، وتنال من صفاء القلب. وذلك على عكس ما يفعله الجوع بالقَدَر الذي لا يضرّ، ولا يقعُدُ بالإنسان عن الحركة، ويَشغل عليه تفكيرَه.