محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤ - الخطبة الثانية
ولا مكان لهذه الألوف في السجن وإنما مكانهم مقاعد الدراسة، وميادين العمل المنتج لخير هذا الوطن المختلفة لو كان عدل ودستور يُعمل به، وشيء مما مرّ ذكره.
الشّهداء يتساقطون بين شهيد تحت التعذيب، وشهيد بفعل الرّصاص الحيّ، وشهيد بتأثير الغازات السّامة، وشهيدِ تصفيةٍ بسلاح الشوزن.
وتتعدّد الأسباب والظلم واحد، والاستخفاف بحرمة الدم مشتركة في جميع الحالات، وروح الانتقام ثابتة، وآلام الشعب تتراكم، وتضحياته تتضاعف على الأيام.
ولكنّ صبرَه يشتدّ، وعوده يقوى، وعزمه في مُضيٍّ وقوّة على طريق الإصلاح، وروح التغيير والإصلاح فيه تتصاعد.
ورحم الله جوادًا وهو الملقّب بالحاوي، وكلّ من مضى على طريق العزّة والكرامة والحرية، وانتصر للعدل، وضحَّى من أجل الحقّ والدين.
الوطن غارق في عديد من الأزمات والأساس فيها أزمةٌ سياسيّة سيئة حادّة ثقيلة ما لم يتم الخروج منها فلا حلّ. والأزمات في استمرار وتزايد ما دامت هذه الأزمة مستمرّة، ولا مخرج للوطن منها ومن غيرها من الأزمات إلَّا بالإصلاح الصّادق القائم على أساس ثابت متين، من هذا الأساس دستور عادل من إرادة الشعب الذي عليه أن يُحسِنَ إرادته [١].
والسلطة تعاند وتعاند وتستمر في عنادها وتصلُّبها وترفض فكرة الإصلاح أو تريد من الإصلاح ما هو اسم من غير مُسمّى ولا حقيقة له.
ولكن كلّ شيء يقول للسلطة بأن هذا العناد لابد أن يكون إلى حدّ، لابد أن ينتهي أرادت أم لم تُرِد.
[١]- في اختياره لطريق حياته والمصير الذي يريد أن يصير إليه.