محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٠ - الخطبة الأولى
أنهم ليسوا من ورثته ممن تحسن الوصية لهم بشيء من المال.
فعن الرسول (ص): «يا ابن آدم كنتبخيلا ما دمت حيا، فلما حضرتك الوفاة عمدت إلى مالك تبدده فلا تجمع الخصلتين:إساءة في الحياة، وإساءة عند الموت، انظر إلى قرابتك الذين يحزنون، ولا يرثون،فأوص لهم بمعروف».
وعنه (ص): «لشاب رهق في الذنوب سخيأحب إلى الله من شيخ عابد بخيل». هو أحب منه ليس مطلقا وإنما لخصوص صفة السخاء عنده وصفة البخل عند الشيخ العابد ومن هذه الزاوية، ولا يسقط قيمة السخاء عند الشاب فسقه ولا يشفع لصفة البخل عند الشيخ عبادته ولا يغير من قبحها المقيت.
النهي عن البخل ما يبغضه الله عز وجل لعبيده لابد أن يكون مما لا يبنيهم وإنما يهدمهم ولا يسعدهم وإنما يشقيهم وهذا لا يلتقي مع غاية خلقهم ورحمته تبارك وتعالى بهم وكلما كان ذلك تعلق به النهي في الشريعة الإلهية العادلة الرحيمة الهادفة، والبخل لا يلتقي مع المصلحة الحقيقية للفرد ولا المجتمع على صعيد دنيا ولا آخرة وهو سوء خلق ينحط بمستوى النفس وينافي كرامتها.
عن الإمام علي (ع): «لو رأيتمالبخل: رجلا، لرأيتموه مشوها، يغض عنه كل بصر، وينصرف عنه كل قلب».
ومن هنا جاء النهي عنه كتابا وسنة في الكتاب الكريم (وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، (وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لا يأتل نفسرها بأعطاه بمعنى لا يخلف أولايقصر.