محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٩ - الخطبة الأولى
آثار سيئة ومدمرة متنوعة، وذلك ما يأتي الحديث فيه بإذن لله.
ذم البخل
(وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) إنه هروب من بذل المال في سبيل لله وسبيل الصالح العام ومحاولة تبرير ليس لها من وجه، (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَ يَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) يأمرون الناس بالبخل قد يكون أمرهم من خلال الكلمة وقد يكون أمرهم للناس بالبخل من خلال الموقف العملي وضرب المثل الحي في الحرص على المال والشح به.
وعن رسول الله (ص) «أبعدكم بي شبهاالبخيل البذيء الفاحش»، الرسول (ص) الذي شهد له ربه العظيم بأنه على خلق عظيم لا يكون البخيل الفاحش على شيء من شبه به في صفة بخله وفحشه.
وعنه (ص) «إن الله يبغض البخيل فيحياته، السخي عند موته» والمبغوض في الحديث الشريف ليس السخاء عند الموت، والتدارك لما فات العبد من عمل الخير وما كان منه من تفريط في حياته ومنع للمال من دوره الصالح في بناء الحياة واستقامة المجتمع وتقدمه وقضاء حاجات المحتاجين، ليس هذا هو المذموم والمبغوض عند الله سبحانه وتعالى، المبغوض أن يتأخر التنبه هذا التأخر ويصل التسويف إلى هذا الحد وأن لا يرخص بذل المال في السبيل الصحيح إلا لحظة الرحيل عنه واليأس مما يمثله من قيمة في ذاته عند البخيل تصرف نظره عن طاعة الله والأخذ بما دعا إليه من الإنفاق في سبيله، وهناك تصرف آخر قد يأتي من البعض عند الإحساس بدنو الرحيل وهو أن يبدد ماله الذي كان قابضا عليه بشدة لا يصفو منه بشيء بلا حساب دقيق من الناحية الشرعية يكون هذا التبديد له في آخر الحياة بلا حساب دقيق من الناحية الشرعية وينسى قرابته وهم الذين يؤلمهم فقده ويغمرهم حزن فراقه، حين