محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٧ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٧٠) ٦ ذي القعدة ١٤٣٤ ه- ١٣ سبتمبر ٢٠١٣ م
الخطبة الأولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا يقبل العقل له ثانيا، ولا ترى الفطرة له شريكا، ولا أن كان لفرض شيء من دونه في كماله المطلق، وغناه الذاتي، وعلمه الذي لا يحد، وقدرته التي لا تتناها، هو المتفرد بالربوبية، الذي لا يشاركه مشارك في الإلوهية، لا شكر يبلغ حق شكره، ولا طاعة تبلغ حق طاعته، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً كثيرا.
عباد الله كلما عظم عطاء الفرصة واشتد خطر ما بعد الفسحة، كلما كان حسابها عند العقل الأكبر، والأخذ بأمرها أهم واستثمارها أعود وتفويتها أضر، والحسرة التي تعقب تضييعها أعمق وأدوم، ولا فرصة بأهمية فرصة الحياة الدنيا التي تشمل كل الفرص ولا فرصة للإنسان خارج ما لها من مدى، كل الخير في الاستفادة من هذه الفرصة في ما كانت له، وكل السوء والشر والضرر في توظيفها الوظيفة التي تخالف غايتها وكل الحسرة والندامة في العبث بها وتضييعها، أرأيت فرصة بأهمية فرصة هذه الحياة التي ينقسم الناس فيها قسمين منتفع يبقى سعيدا أبداً ومضيع يخلد في النار أبدا، يقول سبحانه: (وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) هكذا تقسم فرصة الحياة للناس.
عباد الله فلنعطي لهذه الفرصة قدرها، ونعرف لها شأنها وأهميتها ولنمضي أيام الحياة المكتوبة لنا في الدنيا على طريق الله وفي طاعته لا نغادر صراطه ولا نحيد عن منهجه ولا نفرّط في شريعته ولا ننسى تقواه نكن من الفائزين.