محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠١ - الخطبة الأولى
وأنت جمع الصبر والاستقامة على طريق الله والرضا بما قسم عاقبة رابحة كريمة خسائر أخرى غير خسارة غاية الحياة قد تكسبك لو صبرت عليها وسلّمت لقضائها ولو اجتمع كل ما في الدنيا من خير مع خسارة غاية الحياة وكان المنقلب منها إلى سوء لم يغني صاحبه غدا شيئاً ولم ينقذه من حسرته وما هو طريق الإنسان لأن يربح الحياة أو يخسرها لأن يحقق لنفسه الغاية من حياته أو يهدرها كل الأمر متصل ببناء النفس أو هدمها ابني نفسك تربح حياتك اهدم نفسك تخسر حياتك وخسارة الحياة خسارة المصير وربح الحياة ربح المصير كل الأمر متصل ببناء النفس أو هدمها بأعمارها أو تخريبها بإصلاحها أو إفسادها بان يزكيها صاحبها أو يرجسها ويطمس نورها فنفس بنتها الحياة البناء الصالح الذي يرضاه بارئها لها وأعمرها الإيمان والعمل الكريم وأصلحها وقام صاحبها على تربيتها وإنماء خيرها وتطهيرها نفس لا تنتهي إلا إلى سعادة ولا تؤول أبداً إلى شقاء ونفس ما لها من صاحبها الإهمال والهدم والتخريب والفساد وتركها تترجس وتفقد نورها وتخسر نورها ليس لها من مقر إلا النار ومن منتهى إلا الشقاء وهل هناك إلا طريقان احدهما يعطي للنفس هداها وصلاحها وزكاتها وآخر يقضي على نورها ويدسها ويفسدها طريق الله ودينه الحق ومنهجه القويم يحيي النفس ويرقى بها وطريق الشيطان وغوايته وشططه بالنفس بحيث يميت النفس ويؤذيها وينحط بها ولا جبر لأحد على طاعة الله أو معصيته أو خير أو شر فمصير الإنسان من اختياره وبصنع يده ولن يجد غير ما كسب ولا إذن في الشريعة الإلهية شريعة العدل والرحمة والإحسان بأن يسقط أحد نفسه تستطيع تستطيع لكن أنت مأذون شرعا؟ لا، استطيع أن أغوى استطيع ان اسلك طريق النار من الناحية التكوينية هذا صحيح لكن ليس لي إذن شرعي بأن اسلك هذا الطريق وليس لمخلوق على الإطلاق مثل هذا نعم ليس له أن يفعل ذلك ويتركها للتيه والحيرة والضلال أو يسلمها إلى طريق الغواية والانحدار و أن يأخذ بما يدله عليه الشيطان ويدعوه إليه بل ان أمر الله تبارك وتعالى للناس بان لا يخدعوا للدنيا