محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٢ - الخطبة الثانية
المنطق في مواجهة الإرادة التحررية للشعب غازات سامة رصاص مطاطي شوزن رصاص حي وقتل تحت التعذيب وسجون قوانين غراية وإعلام كاذب شراء ضمائر سخاء جنوني وسخيف على العملاء من ثروة الشعب كل ألوان الكبت والقمع والإقصاء والتيئيس والتشويه والازدراء والتهديد والوعيد والإرعاب هذا هو منطق السلطات المتفردة وهذا هو أسلوبها وفي قبال هذا المنطق للشعوب التواقة إلى الحرية المطالبة بحقوقها في العيش الكريم والحياة الإنسانية اللائقة وإعطاء رأيها في تقرير المصير واعتبار هذا الرأي واحترامه منطق آخر.
هذا المنطق هو منطق العقل والدين منطق العدل والضمير الإنساني الحي منطق المواثيق العالمية والدساتير الدولية الأقرب إلى الحق انه المنطق الذي لا يصادمه إلا حب الاستثار وروح الاستعلاء والاستكبار بغير حق روح التمييز الجاهلي والطاغوتية واحتقار الآخر ونفيه والقضاء عليه والشعوب ليست عدوانية وهي حتى في مواجهتها لظلم السلطات المستبدة لا تميل للعنف ولا تتعطش للدم ولا تنطلق من روح الثأر والانتقام ومن الدليل على ذلك أن ثورات الربيع العربي إنما انطلقت في بدايتها انطلاقة سلمية وما ألجأ بعضها للدخول في مواجهات دموية غير مرغوبة إلا عنف السلطة وإسرافها في القتل وعملها على إجهاض حرية الكلمة بسيول من دماء الشعوب وقد أعطى الحراك الشعبي في البحرين مثلا عاليا في التزام السلمية رغم بطش السلطة وهذا ما سيبقى عليه الحراك السياسي لهذا الشعب وما ينبغي أن يصر عليه برغم محاولات الحكم لجر الساحة لصراع دموي واسع علّها تجد من خلاله مفلتاً عن الاستحقاقات السياسية المستوجبة عليها [١].
في البحرين حراك سياسي سلمي وصوت إصلاحي مخلص ماذا يطرح هذا الصوت وما هو مطلبه؟ دستوري لا يلغي إرادة الشعب وإنما عليه أن يعترف بها ويأخذ بها دوائر انتخابية عادلة لا تفرق بين مواطن وآخر مجلس نيابي تنتجه عملية انتخابية نزيهة ويتمتع بكامل الصلاحيات الثابتة للمجالس النيابية الحقيقية في العالم حكومة منتخبة قضاء نزيه غير مسيّس لا يفرض
[١] هتاف جموع المصلين (سلمية سلمية).