محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - الخطبة الأولى
والآية الأولى تأمر المؤمنين بذكر الله كثيرًا وهو ذكر تعظيم وتسبيح وحمد لينالوا صلاةً منه عليهم، وصلاتُه تبارك وتعالى عليهم هي رحمته بهم. وأكبر رحمة بهم إخراجهم من ظلمات العقل والقلب والرّوح وجعلهم في نورٍ ومعرفةٍ تقيهم كلّ ضلالة وانحراف.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" يَقولُ اللّهُ تَعالى: إِذا كانَ الغالِبُ عَلى عَبدِيَ الاشتِغالَ بي جَعَلتُ نَعيمَهُ ولذّته في ذِكري، فَإِذا جَعَلتُ نَعيمَهُ ولذّته في ذِكري عَشِقَني وعَشِقتُهُ، فَإِذا عَشِقَني وعَشِقتُهُ رَفَعتُ الحِجابَ فيما بَيني وبَينَهُ ..." [١]. [٢]
٢- الصلاة:
عنه صلّى الله عليه وآله:" الصَّلاةُ مِن شَرائِعِ الدّينِ، وفيها مَرضاةُ الرَّبِّ عز و جل، وهِيَ مِنهاجُ الأَنبِياءِ، ولِلمُصَلّي حُبُّ المَلائِكَةِ، وهُدىً وإِيمانٌ، ونُورُ المَعرِفَةِ" [٣].
وعن الإمام عليّ عليه السلام في تفسير مقاطع الأذان والإقامة:" ومَعنى «قَد قامَتِ الصَّلاةُ» فِي الإِقامَةِ، أي حانَ وَقتُ الزِّيارَةِ وَالمُناجاةِ، وقَضاءِ الحَوائِجِ، ودَركِ المُنى، وَالوُصولِ إِلَى اللّهِ عز وجل، وإِلى كَرامَتِهِ وغُفرانِهِ وعَفوِهِ ورِضوانِهِ" [٤]. [٥]
والصلاة بنيّتها وأقوالها وأفعالها اشتغالٌ من قلب العبد بذكر الربّ، والتفاتٌ إلى جلاله وجماله وعظمته.
[١]- موسوعة العقائد الإسلامية ج ٣ ص ٢٤٩ ط ١.
[٢]- والحجاب المرفوع هنا حجاب ظلمات النفس. ولله عز وجل حجب من عزّته وقدرته تلك حجب تمنع من رؤية ذاته تبارك وتعالى.
[٣]- مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٧٧ ط ٢.
[٤]- التوحيد للشيخ الصدوق ص ٢٤١.
[٥]- فمن نتائج الصلاة الوصول إلى الله بمعرفة حقٍّ من حقّه، وعظمة من عظمته.