محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٩ - الخطبة الأولى
السلبيات وتذويب أثرها السيئ والاستفادة من الايجابيات واستثمارها الجيّد في صالح العلاقة الزوجية وبما ينفع الطرفين ويديم الموّدة بينهما ويقويها ويتغلّب على ما يعترض الطريق ويهدد بتعكير الجو.
هناك أسلوب من التعامل من هذا الطرف أو من ذاك الطرف أو من الطرفين معاً يجعل من أي ملاحظة وأي سلبية عادية في الطرف الآخر وهفوة عابرة سبباً لتفجر خطير في العلاقة الزوجية قد يتسبب في تقويضها وفي المقابل يوجد أسلوب آخر لا يسمح لأي زلة أن تكون منطلق خلاف واسع وتدهور للعلاقة بين الطرفين وله القدرة حتى على مواجهة المشكلات الكبيرة وإبقاء الأجواء بعيدة عن التوترات الشديدة وأن حدث ما قد يؤدي إلى ذلك بطبيعته وأسلوب آخر من التعامل لا يعطي للعلاقة الزوجية أن تستقر ولا للمشاكل أن تهدأ بما يثيره هذا الأسلوب للطرف الآخر من مضايقات حادة مستمرة فعلى من يريد من الأزواج والزوجات حياة أسرية مطمئنة ناجحة مؤدية لأهدافها النبيلة الكريمة أن يلتزم في التعامل داخل هذه الخلية المهمة بما يساعد على سلامتها وبقائاه وقدرتها على الوصول إلى الغاية المطلوبة ولن يجد أحداً أسلوبا من التعامل في كل العلاقات يوفر لها السلامة والمتانة والصواب والرشد بدقة وحكمة وعدل والأسلوب الذي تقدمه أحكام الدين وتدل عليه الشريعة ويؤدي إليه الأدب الأرقى الذي يغنى به الإسلام والأصل الصحيح الذي يأخذ به الإسلام لحفاظ على سلامة العلاقة الزوجية وتقويتها هو الاهتمام بالوقاية قبل مرحلة العلاج بحيث لا يحدث ما قد يتسبب لهذه العلاقة أن تعرض لبعض التصدعات ويتقوم أسلوب الوقاية بأخذ طرفي العلاقة بأمرين العدل والإحسان
كيف يكون العدل؟
العدل إنما هو في أداء كل واحد منهما ما ألزمه الله عز وجل من الحقوق للطرف الآخر والإحسان أن يتجاوز ذلك إلى المزيد أما العلاج فمقوّمه ضبط الأعصاب وروح التسامح بما لا يضر بالدين وتجاوز الهفوات والتغافل عن الأخطاء ما حسن التغافل وعلينا أن نأخذ هدى كافيا في هذين المجالين في وقفة مع بعض من النصوص الإسلامية الغفيرة الواردة في الموضوع وهو ما يأتي إن شاء الله قادما. والحمد لله رب العالمين