محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٨ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات فهذه هي الحلقة الثالثة من الحديث في موضوع الأسرة المسلمة.
الأسرة الناجحة
يستهدف الإسلام صناعة الفرد الناجح الأسرة الناجحة المجتمع الناجح ويمتلك أقدر منهج وأدق منهج لتحقيق كل هذا النجاح ومسؤولية الإنسان أن يستجيب لمتطلبات هذا المنهج ويصوغ حياته في ضوء أهدافه وطبقا لمقرراته وإلا فإن نجاح المنهج لا يكفي وحده لبلوغ الغاية ونجاح الأسرة بتحقيقها للأهداف التي كان من اجلها تشكيلها ومن ذلك كما تقدم خلق جو مطمئن وواثق يوفر الراحة النفسية للزوجين ويقي من ضغط العامل الجنسي وإيجاد بيئة مناسبة لتخريج الولد الصالح الذي يرتقي به مستوى الحياة وتزداد قربا من النضج والاستقامة والرشد وخلق علاقات اجتماعية بنّاءه وإيجابية مرضية لله سبحانه بين العوائل الكبيرة ومد جسور التواصل الإنسان والرسالي بين وحدات المجتمع الواحد والمجتمعات المتعددة وهذا النجاح كما يعتمد على مرحلة التأسيس وحسن اختيار كل من الزوجين لقرينه على ضوء ما يقدمه العقل والدين من هدايات كما سبق فانه يعتمد على نوع التعامل بينهما في مرحلة الاستمرار ونوع التعامل في هذه المرحلة قد يؤدي إلى فشل العلاقة الزوجية وشقائها وانهدامها وقد يأخذ بها الى أقصى حد ممكن من النجاح فلكل منهما عوامله الخاصة التي تؤدي إليه وقد اعتنت النصوص الإسلامية عناية فائقة بهذه المرحلة عنايتها بالمرحلة السابقة وأولت كلًا منهما أهمية بالغة والأحاديث في هذه المرحلة مكثفة جداً ووفرتها طافحة ولها اهتمام واضح بالتفاصيل ومرحلة ما بعد العقد وارتباط الزوجين بالرابط الشرعي ودخولهما في الحياة المشتركة تكشف لكل منهما جديداً كثيراً من تفكير كل منهما وتصوراته وتصديقاته وعلاقاته ونفسيته ومزاجه ومستوى تدينه وأخلاقه وما عليه خصائص شخصيته وما يلتقي فيه مع صاحبه وما يفترق عنه فيه وما يقرب بينهما وما يبعد وما يسر وما يؤلم- أنت تكتشف الجديد الكثير من هذا وهي تكتشف الكثير الجديد منك بعد الرابط الشرعي واللقاء بينكما- وقد تظهر لكل منهما من صاحبه مفاجآت إيجابية أو سلبية لم تكن في الحسبان وكل ذلك يفرض لونا من التعامل القادر على امتصاص