محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٥ - الخطبة الثانية
كتاب الله ماذا له علينا؟
كتاب الله لبصيرة الإنسان لإقامة موازين القسط والعدل للهداية إلى الله للأخذ بحياة أهل الأرض إلى الله لصناعة فكر واع رشيد مشاعر مهذبة خيرة قوية روح طاهرة زكية وجدان نظيف لألاء طموح معنوي رفيع فرد صالح أسرة صالحة مجتمع صالح أمة صالحة سعادة في الدنيا وسعادة في الآخرة توصل إليهما تربية الإنسان تكميله تزكيته بما يتم كل ذلك؟ بالتلاوة؟ لا بالتجويد؟ لا بحفظ القرآن عن ظهر قلب؟ لا بتعلمه والتعمق في آياته ومداليها؟ لا ولكل هذا قيمة ولكل هذا وزن ولكل هذا مكانة و أجر وثواب إذا كان لله لا لشيء سواه. لكن لا يتم ما جاء من أجله القرآن مما تقدم إلا بتطبيقه بصوب كل الحياة في ضوءه في الأخذ بعقيدته وشريعته ورآه ومفاهيمه وأخلاقه وآدابه وإذا كانت الدول لا تطبق القرآن فأنت في وسعك أن تطبق على حياتك الكثير من القرآن الكريم في وسعك أن تتعامل مع القرآن تعامل احترام تعامل انقياد تعامل إستسلام تبني حياتك في ضوء القرآن تبني حياة أسرتك في ضوء القرآن تنشئ ولدك في ضوء القرآنوتنشئ بنتك في ضوء القرآن فما عليه الدول من تقصير لا يعطينا العذر في هذا الإهمال للتربية القرآنية وكل ما عدا ذلك- كل ماعدا تطبيق القرآن- من تلاوة وتجويد وحفظ وتعمق علمي في الآيات مقدمة لهذا التعامل الجاد الصادق مع القرآن الكريم وكمن تالي للقرآن والقرآن يلعنه وكم من حافظ للقرآن والقران حجة عليه وكم باذل لطباعة القرآن من حلال أو حرام والقرآن يعاديه وهو أعدا أعداء القرآن وكم من متغنم بالقرآن لمعاشه أو شهرته وأشد ما ترتبط به مرحلة العمل بالقرآن الكريم فهم معانيه ومداليله وكيف يعمل بالقرآن من لا يفهمه وفهم القرآن له سطوح ومستويات وأعماق متفاوتة وينبغي أن يبدأ فهم القرآن عند الأجيال مبكرا وفي بدايات نشوءها يمكن أن تقدم درجة من الفهم الأولي الابتدائي للناشئ الذي يتعلم قراءة القرآن كان يتلقى شيئا من الشرح للكلمات القرآنية الغريبة على لغته الشخصية الناشئة وكل حلقة من حلقات التلاوة وكل معهد من معاهد القرآن الكريم وكل مجلس من مجالس التلاوة في شهر رمضان يمكن أن يقدم فيه المستوى المناسب من الفهم القرآني ويتعيش المجتمعون فكريا ونفسيا وروحيا على موائد من موائده ويتزودوا بهدايات من هدياته مجالس التلاوة في شهر رمضان