محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٤ - الخطبة الثانية
وهذا كله لا يبقى للشعب غير خيار المقاومة ومثل هذا الواقع لا ينفع معه وعد ولا عهد ما لم يحرز الحل الذي يعطي للشعب اعتباره ويعترف له بحقوقه ويبوئه موقعه وينهي مأساته ويحمي حقه وكلمته ويكفيه من مضاعفة تضحياته وآلمه ومتاعبه بين الحين والحين والفينة والفينة في جولات متكررة من المطالبة الساخنة بالحقوق والمقاومة من أجل تصحيح الوضع والخروج من مأزق الفساد الذي تتعاظم موجاته وتغرق هذا الوطن من فعل السياسات الظالمة.
الأمن المفقود
البحرين اليوم بلد مفقود فيه الأمن المواطن فيه ذكرا كان أو أثنى غير آمن على نفسه وعرضه وماله لا في شارع وفي زقاق ولا في منزله ومأواه لا في ليل ولا في نهار وممن؟ ممن يفرض فيهم حماية البلد وتوفير الأمن للكبير والصغير للذكر والأنثى من بناته وأبنائه وما الذنب؟ الذنب أن ضج الناس من الظلم أن استغاثوا من السياسة الجائرة أن طالبوا بحقوقهم وأن طالبوا بكرامتهم أي أمن للمواطنين بعد أن يتداول الإعلام أن حجم المسروقات والنهب وصل إلى عشرة ملايين دولار من أموال ومقتنيات المواطنين أثناء استباحة المنازل وكم أخذ من مال الناس في الشوارع والطرقات وكم هم الذين يصمتون على ما يحدث لهم من خسائر مادية ونهب خوفا من أن يتحولوا إلى جناة في نظر السلطة لو أباحوا بما حصل لهم.
كيف يأمن المواطنون وما تم اقتحامه من بيوت المسالمين منذ بداية شهر يونيو أكثر من مئة وسبعين بيتا ليتحول جوها إلى جو مرعب للكبير والصغير لا تبقى فيه حرمة لذكر ولا أنثى ولا لمال ولا عرض ولا شرف ودين وقد تمنع المرأة وهي بلباس النوم أن تستر نفسها كما يشير إليه تقرير بسيوني الوضع لم يبق أمنا للمواطنين وصار الناس يستشعرون بالاستهداف العام الذي يلاحقهم ليلا ونهارا من حكومة يقضي واجبها الديني والإنساني والعرفي والدستوري والقانوني بحراسة الجميع وحمايتهم والرجوع إلى القانون الذي وضعته بيدها على الأقل مع عدم عدالته حتى مع من يخالف هوائها ويغضبها أن أنكر الظلم وطالب بالحق والعدل وضاق بقفص العبودية واشتد توقه لفضاء الحرية.