محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٣ - الخطبة الثانية
والعنف على كل تقدير لا تبقي ترددا عند الشعوب في الإصرار على التشبث بطلب الإصلاح ومقاومة الفساد ومكافحته.
الحكومات التي تقول لشعوبها بعد طول المقاومة وكثرة البذل وضخامة التضحيات لا شيء مما تطالبون به من الإصلاح إنما تدفع هذه الشعوب دفعا عنيفا للمقاومة.
الحكومات التي تقول لشعوبها ليس إلا المزيد من الإذلال والتهميش والإرهاب والاستبعاد والبطش والتنكيل رغم كل ما بذلتم في سبيل حقكم وحريتكم وكرامتكم إنما تستفز هذه الشعوب استفزازا شديدا وتجعلها تقدم الموت على الحياة ولو كانت تسلم لها مع الاستسلام كيف والموت هو خيار هذه الحكومات لشعوبها على كل حال [١].
الحكومات التي لا تستجيب للإصلاح والشعوب في حال المقاومة أبعد ما تكون عنه إذا ساد الصمت وانتهت المواجهة.
الشعب الذي تقول حكومته لك الموت على كل حال لا يمكن إلا أن يختار موت العزة وموت الأبطال.
الشعب المدرك يرى في الصبر على متاعب المقاومة أملا كبيراً في الخروج من حالة الاضطهاد ويرى في الاستسلام القضاء على كل أمل له في التحرر من الذل والهوان والعذاب.
ومؤلم أن كل ما يجري على الأرض في البحرين اليوم لا يؤشر إلا لاستهداف الشعب على المدى الطويل وإرادة تركيعه إلى الأبد وأن يقبل بموقع العبودية ما دام حيا وأن يكون في تصرف السلطة تفعل فيه ما تشاء تبقي من تبقي من أبنائه وتقتل من تقتل وتسجن من تسجن وتصادر مال من تشتهي وليس لأحد الاعتراض [٢].
مستهدف هذا الشعب أن يتنازل عن كل حرماته وأمنه على ماله ودمه وعرضه ودينه وجملة حقوقه
[١] هتاف جموع المصلين هيهات منا الذلة
[٢] هتاف جموع المصلين لن نركع إلا لله.