محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦ - الخطبة الأولى
وبذا تكون تزكية النفس بالنأي بها عن ظلمات المعاصي، وإضاءتِها بنور الطاعة سببًا من أسباب أعلى معرفة وهي معرفة الله سبحانه، وزيادتِها ونقائِها. وأنتَ هنا تزيد من نماء مَلَكَات الخير والاستقامة في النفس، وتقضي على ملكات الشّرّ والانحراف فيها. والتزكيةُ للنفس إنما هو لخيرها، وتقويمٌ للعِوَج فيها واجتثاثٌ لحالة الفساد، فتعطيها فرصةً كبرى للنهوض والصَّلاح، والتطلّب للحقّ والعشق له.
ولتزكية النفس لمزيدٍ من معرفتها للحقّ والتعلُّق به، وتركيز هذه المعرفة والتمسك بها عدة طرق من وَصْفِ الدّين وهدى الشريعة تنتهي بسالكها إلى هذه النتيجة العظمى الرابحة.
من هذه الطرق:
١- ذكر الله جلَّ وعزّ:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً، وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا [١]، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [٢].
وهو القائل سبحانه: ... نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ... [٣]، والقائل جلّ وعزّ: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ... [٤].
[١]- ماذا يحصل؟
[٢]- ٤١- ٤٣/ الأحزاب.
[٣]- ٦٧/ التوبة.
[٤]- ١٥٢/ البقرة.