محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٦ - الخطبة الثانية
والأعراف الحميدة وحقوق المواطنة وحرمة الإنسانية والدساتير والقوانين المدنية ومواضعات المجتمع الإنساني يصل الأمر إلى كسر الباب على امرأة مؤمنة حال استحمامها في حمام منزلها فأي دين بقي [٢] وأي خلق وأي عرف وأي غيرة وأي حس إنساني وأي حياء وأي حمية وأي بقيا ضمير وأي حرمة لمواطن وأي قيمة لإنسان ألستم تفجرون غضب الناس بمثل هذه الاستفزازات التي تحرك الجماد وتنسي الإنسان أي قيمة للحياة وتزهده في البقاء في ظل هذا الوضع المذل المهين ألستم تدفعون الشعب بمثل هذه الحماقات أشد الدفع إلى المطالبة بكل إصرار وان استشهد أي عدد من أبناءه وان سجن و عذب بكامل حقوقه صوناً لدينه وكرامته وعزته وعرضه ودمه وماله الشعب صار يخاف على دينه صار يخاف على أرضه صار يخاف على كرامته على دمه وماله لو ألقى عصى السير والشعب الذي عشق الحرية وصمم صادقا أن يسترخص حياته ثمنا لها لا توجد حكومة في الأرض تستطيع تركيعه الشعب الذي يقول اما الحرية أو الشهادة لا يمكن إذلاله [٣] الشعب الذي لا يحدد سقفاً لتضحياته في سبيل حريته وكرامته وحماية أرضه ودينه لا يفصله فاصل كبير عن نيل ما يطمح إليه من الحرية والكرامة والعز والمجد الرفيع، الشعب الذي كسر حاجز الخوف من الموت وآمن بأن الحياة في الموت في عز وأن الحياة في ذل هي الموت واستعذب المنيّة في سبيل دينه وحريته يكون قد أفشل كل أساليب البطش والتنكيل التي تحاول إجباره على الخنوع ونسيان ذاته لا يحاولن أحدكم مع هذا الشعب لإذلاله أكثر مما حاول فانه لن تنكسر إرادته بإذن الله ولن ينال أحد من عزيمته ليفرض عليه ما يريد من ما يأباه.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين واغفر لنا ولإخواني المؤمنين والمؤمنات أجميع وتب علينا انك أنت التواب
[٢] هتاف جموع المصلين (فلتسقط الحكومة)
[٣] هتاف جموع المصلين (هيهات منا الذلة)