محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٥ - الخطبة الثانية
النعمة على عبد قط ما لم يدخل الجنة) صحتك مالك جاهك كل نعم الدنيا تذهب هباءاً هي نعم ولكن النعمة الكبرى لا تتم إلا بدخول الجنة فأسعى إليها يا نفس اسعي إلى النعمة الكبرى.
والسياسات الظالمة تفسد الأوطان وتنشر الفتن وتزرع الأحقاد وتثير الفوضى وتقوّض الأمن الاجتماعي وتزلزل الأوضاع وتشقي الحياة.
أمن الناس تحيله السياسة الظالمة إلى خوف وبلد الخير تحوله إلى بلد شر وفساد تقول الكلمة عن الإمام علي (عليه السلام) (شر البلاد بلد لا أمن فيه ولا خصب) وحيث لا أمن لا خصب ولا سعة في الإنتاج ولا تفرغ للبناء والتقدم بمستوى الحياة وعنه (عليه السلام) (شر الأوطان ما لم يأمن فيه القطان) الساكنون.
السياسات الظالمة تحدث الفرقة والفرقة فتاكة بأمن الناس وهي بما تثيره من احتراب وتؤدي إليه من استباحة الدماء لون من مر العذاب يقول الكتاب الكريم: (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) وأي سبب لتقويض الأمن الاجتماعي من أن تطلق السياسة الظالمة يد الإرهاب والسطو لتعيث فسادا ليلا ونهارا في المناطق السكنية في القرى والمدن تقتحم على الآمنين بيوتهم من غير أذن وتكسر عليهم أبواب غرف نومهم الخاصة وأماكن استحمامهم وتضرب من تضرب وتدمي من تدمي وتنهب من تنهب وتصطحب معها من تريد اصطحابه للسجن والتعذيب لا بل ماذا بقي من الأمن الاجتماعي لهذا الشعب الذي تعامله السلطة المسؤولة عن أمنه معاملة العدو اللدود وتسومه سوم العبيد.
إن الممارسات الدنيئة والعدوانية الصارخة التي ترتبك في حق هذا الشعب المسلم تعبر عن تنكر تام وتجاوز فاحش للدين والضمير والقيم الأخلاقية