محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥١ - الخطبة الأولى
يلفت هذا الكلام الشريف نظرنا إلى أن الدين يمثل عطاء كريم من الله سبحانه لعباده نحن ننظر إلى الدين بما هو تكليف فيه ثقل فيه مؤونه والإمام (عليه السلام) ينظر إليه بما هو منة وعطاء كريم من الله وكم هو الفرق في التعامل النفسي مع الدين بين النظرتين نظرة تشعر بالامتنان لله وتذوب في الدين وتركض وراءه وتأنس به ونظرة أخرى تعيش حالة الاستثقال والاستبطاء والاسترخاء والملل.
يلفت هذا الكلام الشريف نظرنا إلى ان الدين يمثل عطاءا كريما من الله سبحانه لعباده وما فيه من تكاليف خفت أو ثقلت إن هي إلا نعم كبرى وسبل إحسان من إحسانه تصل بالإنسان إلى أكرم مقام لنيل رضى ربه تبارك وتعالى وهذا العطاء والنعم وسبل الإحسان التي فتحها الله لخير عباده مستوجبة للحمد مستلزمة للشكر.
نظرة تمن على الله أن قامت بتكاليف دينه ونظرة ترى أن عليها أن تحمده وتشكره لأنه عداها لدينه وشهر رمضان وفريضة صومه سبيل من سبل الإحسان الإلهي التي يسرها الله لعباده وجعلها طرقا موصلة إلى رضوانه ونيل الكرامة من لدنه مما يستوجب حمده وشكره على عظيم امتنانه.
هذا شهر للصيام والتعالي على ضغوطات الحاجات المادية والمشتهيات البدنية حتى وان حلّت في غير أيامه فضلا عما حرم الله ارتفاعا بمستوى الإرادة وانشدادا للغاية وتقديما للهدف وإيثارا لجانب الروح وترويضا للنفس وانتصارا على العوائق وهزيمة للتحديات.
هذا الشهر لاكتساب شخصية إيمانية رسالية لدرجة جديدة متقدمة من القوة والصلابة والمقاومة والقدرة على الاستقامة والثبات على طريق الله رغم كل الصعاب وخشونة المواجهات انه لطهور الذات الإنسانية لزكاتها لخلوصها من كل ما