محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الأولى
لما سُئِل ما الدليل على أن للعالم صانعًا؟ جاء جوابه كما جاء عنه عليه السلام:" أَكثَرُ الأَدِلَّةِ في نَفسي [١]؛ لِأَنّي وَجَدتُها لا تَعدو أَحَدَ أمرَين [٢]: إِمّا أن أَكونَ خَلَقتُها وأنَا مَوجودٌ، وإِيجادُ المَوجودِ مُحالٌ [٣]. وإِمّا أن أكونَ خَلَقتُها وأنَا مَعدومٌ [٤]؛ فَكَيفَ يَخلُقُ لا شَيءٌ؟ [٥] فَلَمّا رَأَيتُهُما فاسِدَتَينِ مِنَ الجِهَتَينِ جَميعا عَلِمتُ أنَّ لي صانِعا ومُدَبِّرا" [٦]. [٧]
الإنسان لو افترض أنه أوجد نفسَه يأتيه هذا السؤال: أَوْجَدْتَ نفسك حين هي موجودة، أو حين هي معدومة وأنها لا شيء؟ ولا يوجد فرض ثالث.
لكن كيف يُوجِدُ الموجودُ نفسه، بينما الموجود يستحيل أن يُوجَد، ولا موضوع لأن يوجد بعد أن كان وجوده مفروغًا منه.
وفَرْضُ أنَّ النفس أوجدت نفسها في حال كونها معدومة يردُّه أنَّ ما هو لا شيء، وعَدَمٌ محض لا يملك أن يخلق شيئًا.
[١]- أجدُ أن أكثر الأدلة في نفسي، أجد أن أكبر الأدلة والدليل الحاضر في نفسي.
[٢]- نفسك، ونفسك، أشرف نفس، وأخسّ نفس لا تخرج من أحد فرضين.
[٣]- أنت موجود الآن، يمكن إيجادك مرّة ثانية؟! وأنت في حال كونك موجودا هل يمكن إيجادك؟!
[٤]- يوم أن كنت معدومًا خلقت نفسي من عدمي!
[٥]- الذي هو لا شيء كيف يخلق غيره وكيف يخلق نفسه؟! عدم!
[٦]- روضة الواعظين ص ٣١.
[٧]- رأيت كلّ من الفرضين الذين فرضتهما وجدتهما باطلا مستحيلا غير منتجَين. فمن بطلانهما لا يبقى إلا أنّ نفسي قد أوجدها غيري، وهذا الغير لا يمكن أن يكون مثلي في فقر الذات.