محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الأولى
الحس العادي لا يرى الجبال الا جامدة ساكنة والأرض كلها لا يراها هذا النظر إلا ثابتة أما الحركة في هذا الحس فإنما هي للشمس وحركة الجبال التي كانت لا تمر على العقلية العربية يوم نزول الآية وكان القول بها من ضرب الخيال وكانت بعيدة كل البعد عن الثقافة الشخصية للرسول (ص) والمقدمات العلمية المتاحة واهتمامات المجتمع العربي ولا يقدم القول بها دليلا على صدق القرآن والرسالة يوم ذاك من قال أن الجبال تسير في ذلك اليوم هل يثبت بذلك عظمة القرآن وصدق القرآن طبعاً لا، ولا يقدم القول بها دليلًا على صدق القرآن والإسلام يوم ذاك ولم يأت الطرح القرآني لها على مستوى النظرية وإنما جاء بها حقيقة ثابتة لا مراء فيها وبصورة الأمر المفروغ منه لا يكون طرحها وإنما جاء بها حقيقة ثابتة لا مراء فيها وبصورة الأمر المفروغ منه ولا يكون طرحها كذلك إلا من أمر الغيب ودليلًا على صدق الكتاب العزيز والنبوة التي أراد إثباتها للرسول الخاتم (ص) وحركة الجبال بحركة الأرض ودورانها حول الشمس أوبحركة المجموعة الشمسية وسيرها في الاتجاه الخاص المحدد وعن حركة الأرض يقول الإمام علي (عليه السلام): (وجعلها للأرض عمادا وأرزها فيها أوتادا وكانت على حركتها وثبتت على حركتها من أن تميد بأهلها أي الأرض ثبتت بالجبال على كونها متحركة من أن تميل بأهلها فما ثبت الأرض وهي متحركة وهي الجبال في كلمة الإمام علي (عليه السلام) ومتى استقر القول على حركة الأرض؟ بعد فاصلة قرون من يوم أمير المؤمنين (عليه السلام) وهل تعجب والإمام علي (عليه السلام) هو الأمين على كتاب لله بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحامل علمه؟
ثانياً: ما نقرأه في قوله عز من قائل (وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) وفي آية أخرى (وَ الْجِبالَ أَوْتاداً) الجبال الشاهقة الراسية العميقة الرسو المتغلغلة في باطن الأرض ألقتها العناية الإلهية في أرضنا لحفظها من الاضطراب والميلان بما للجبال من ثقل على وجه