محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٨ - الخطبة الأولى
هذه الخطبة مرتبطة بالمجلد ١٠
خطبة الجمعة (٤٤٤) ١٩ ربيع الثاني ١٤٣٢ ه- ٢٥ مارس ٢٠١١ م
الخطبة الأولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي جعل القرآن نورا ساطعا ودليلا قاهرا وحجة قاطعة ومنهجا قويما وطريقا مستقيما وجديدا لا يبلى وسبّاقا لا يسبق ومتقدما لا يلحق جعله رحمة للعالمين وهدى للمتقين ومفازًا للمطيعين وخسارا للمعاندين أشهد إن لا اله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرًا كثيرا.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله فلا سبيل للمخلوق إلا تقوى الخالق وللمرزوق إلا طاعة الرازق وللمملوك إلا استرضاء المالك وللضعيف إلا خيشة القوي وللزائل إلا التعلق بالدائم وفي التقوى تجد النفس سبيلها وغايتها وأنسها وهداها ومن غير التقوى لا تكون إلا في هوى وانحدار اللهم صل على محمد وآل محمد وأغفر لنا ولأخواني المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أرزقنا عقولًا نقيّة وقلوبا تقيّة وأرواحا زكيّة ونفوسا أبيّة وارحمنا برحمة الدنيا والآخرة يا ارحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين
أما بعد
أيها الإخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فقد تقدم أن القرآن الكريم قد ذكر عددا من الحقائق العلمية في ظروف لا تسمح للعقل البشري مستقلا عن اخبار الغيب أن يتوصل إليها وليذكر هنا بعض هذه الحقائق على نحو المثال لا الحصر.
أولا: ما يشير إليه قوله سبحانه (وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ) سورة البقرة ٨٨.