محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٥ - الخطبة الثانية
وإذا كان التكفير في أول ظهوره في تاريخ الأمة عن جهل أو سوء نيّة فردية فهو وليس من زمن قريب فحسب تقف وراءه سياسة دوليّة معادية للإسلام والأمّة الإسلامية.
وقد أغرت نتائج التآمر العدائي لديننا وأمتنا الأعداء، وما أمدّوا به التنظيمات التي بنتها أيديهم الآثمة من قوّة باطشة، وثروة ممكّنة ومستوى للانتشار الواسع لظاهرة التكفير، وفاعليتها المدهشة التي تمتلكها في تفتيت وحدة الأمة وجاذبيّة هائلة لشباب مغرّر بهم، وعلماء من طلّاب الدنيا والباحثين عنها، وحروب جاهلية موقعة لأكبر الخسائر بالإسلام والمسلمين، وثروة هذه الأمة؛ أغراهم ذلك بأن تستمر جهودهم في توسيع هذه الظاهرة والزيادة في امتدادها.
وإذا كانت هناك ظاهرة تكفير تتخذ المذهب السنيّ منطلقًا لها متحدثة باسمه، مدّعية كذبًا بأنها الممثل الحقيقي له دون ما عداها من طرحٍ من كلّ من ينتسبون لهذا المذهب الإسلامي الكريم، فإنه صار في نظر الأعداء ألّا بد من ظاهرة تكفير تتخذ المذهب الشيعي منطلقًا لها، وتتحدث باسمه، وتدّعي أنها الممثلّ الحقيقي لهذا المذهب الإسلامي الشامخ كذلك.
والعمل جادّ من أعداء الإسلام المتآمرين على الأمة على تكوين هذه الظاهرة ١٤، ودعمها وتغذيتها، وإيجاد التنظيمات المتكفلة بنشرها والإخلاص لها، وتعميمها، وكذلك تجييش الجيوش من أجلها.
وفي كل التكفيرين قضاء على الإسلام والأمّة الإسلامية.
والعداوة من هذا التكفير أو ذلك التكفير ليس لهذه الطائفة بخصوصها، وليس لتلك الطائفة بخصوصها، التكفير السني عداوته للسني والشيعي، للإسلام كلّه، والتكفير الشيعي عداوته للشيعي والسني، والإسلام كلّه. ولذلك كان على الأمة الإسلامية ألا تصادق التكفير في خطّه السني ولا التكفير في خطّه الشيعي على الإطلاق.