محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣١ - الخطبة الثانية
لا يُجارى وما من شيء له من ذلك ما لله تبارك وتعالى، ولا نصيب لأحد منه إلا من عطاء الله وفيضه الكريم.
ويتحدّث الكون بما يغنى به من دلائل العلم، والإرادة والحكمة، ودقّة الصنع والتصميم والهادفية التي لا تخلف في كبير أو صغير منه عنها ... يتحدث عن غاية تنسجم مع هذا كلّه؛ هي حياةٌ تعقب هذه الحياة وتلقى فيها كل نفس ما عملت من خير أو شر في دنياها، لتخلد نفوس في جنّة النعيم الأبدي، وتخلد أخرى في النّار الحريق والعذاب المقيم بما قصّرت وكسبت يدها من إثم.
وكلّ متجاهل لهذا الأمر لابد أن ينتهي تجاهله، وكل متغافل عنه سيلقى غِبَّ تغافله، ومن عاند واجه أشدّ دركات الخسارة، وأقسى مراتب الندم.
ومواجهة المصير ليست بالشيء البعيد. أعاننا الله على يوم الرحيل من هذه الحياة.
اللهم ما كلّفتنا به من عقيدة إلّا وهديت إليها، وأقمت البرهان الواضح عليها ولكن لا غنى لقلب بكل الآيات عن دوام هدايتك، ولا إبصار منها للحقّ بلا توفيقك، ولا قبول لها به مع خذلانك، فأعذنا من الخذلان، ولا تؤاخذنا بالآثام، ولا تجعل لنا إنكارًا للحقّ، ولا استكبارًا عليه، ولا تلكؤًا عنه، ولا استثقالًا لما اقتضاه يا أرحم الراحمين.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٩
الخطبة الثانية