محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الأولى
أمام الإنسان عالمٌ قائمٌ شاخصٌ يجعله يسأل أهذا العالم حادث أو قديم، حادث بمعنى أنه لم يكن ثمَّ كان. وقديم معناه أنه لم يسبِقْه وجود ولا عَدَم على الإطلاق [١].
ولكنَّ أشياء الكون في تغيّر دائم، ولا شيء منها يحتفظ بوجوده، أو بحال يثبت عليه، وما ذلك إلّا لأنه لا يملك ذاتَه ولا أيّ حالٍ من أحواله [٢]، ولحاجته لمن سواه ممن لا يُشاركه فقره. وما كان كذلك لا يكون قديمًا لأنَّ القديم بالمعنى المتقدِّم لا يكون إلا غنيًّا بذاته، ومن كان غنيًّا بذاته، قادرًا بذاته، عزيزًا بذاته وليس أحدٌ مثلَه يُؤثِّر ولا يتأثّر، يُغيِّر ولا يتغيّر.
وحدوثُ الخلق بمعناه الذي سَبَقَ دليلٌ لا مراءَ فيه على حاجته إلى الخالق، وأنَّه من صنعه وعطائه.
وفناءُ الخلائق وهو أمرٌ مشهود للإنسان، واستمرار الكون وحركته، وتَجدُّد الأحياء دالٌّ هو الآخر على دوام المدبِّر الحيِّ القادر العليم الحكيم الخارج عن طبيعة هذه الأشياء وعن حدّ الإمكان الذي يحكمها.
ويستدلّ الإمام الصادق عليه السلام على الله سبحانه بوجود نفسه [٣].
[١]- فكوننا من الأول وهو الحادث أو من القديم؟
[٢]- مثلًا الانسان يخسر الحال الحسن، تذهب ذاته، ولو كان الغني بنفسه لما حدث له شيء من ذلك.
[٣]- أي نفس الإمام الصادق عليه السلام.